السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

431

الحاكمية في الإسلام

لم يثبت عنده ذلك ، فلا يثبت استحقاقه للاقتصاص ، أو أخذ الدية من المحكوم عليه ، إلّا أن يكون القاضي مجتهدا ؛ لأنّ حكم القاضي المجتهد هو وحده حجّة شرعا ، دون حكم القاضي الاضطراري ، فحكم القاضي الاضطراري إنما حصل تحت طائلة الاضطرار ، وعن طريق الحسبة ، ولذلك ليس لمثل هذا الحكم أي مفعول في المورد المذكور ؛ لأنّ هذا الحكم ليس إلّا طريق الوصول إلى الحق المعلوم الثبوت لا إثبات الحق المشكوك فيه ، نظير حكم قضاة الجور في حال الاضطرار إليهم « 1 » . نعم إذا تيقن الشخص نفسه دراسة وضع المحكمة ، وشهادة الشهود ، أو من إقرار المتهم وأمثال ذلك بصحة قضائه ، وثبوت حقه ، جاز له ترتيب جميع الآثار على حكم مثل هذا القاضي ، وهذا موضوع مهم يجب الالتفات إليه جيدا . ح - لا مانع من نقض حكم القاضي الاضطراري : يجوز لطرفي الدعوى بعد صدور الحكم من جانب القاضي الاضطراري ( القاضي غير المجتهد ) طرح دعواهما عند القاضي الرسمي الشرعي ( القاضي المجتهد ) مرة أخرى ، ولكن لا يجوز نقض حكم القاضي الرسميّ .

--> ( 1 ) يعتبر في القاضي الإسلاميّ الرسميّ ( القانونيّ الشرعيّ ) شروط منها ، الإيمان ، العدالة ، الاجتهاد ، بناء على ذلك فعند فقدان واحد من هذه الشرائط يكون القاضي فاقدا للشرط ولا يكون حكمه رسميا ، ولا تكون له الحجية المصطلحة . ولا فرق - في هذا المجال - بين شرط الايمان وشرط الاجتهاد . ولذلك صرّح الفقهاء في قضاة الجور بأن الحقوق التي لم تثبت عند المدعي ثبوتا قطعيا أو ظاهريا لا يجوز له أخذها . وممن قد صرح بهذا المطلب المرحوم السيد كاظم الطباطبائي قدّس سرّه في ( العروة الوثقى 3 : 10 المسألة 3 ) . ومن البديهي أن جميع الشرائط سواء من هذه الجهة ، ولا فرق في جهة أنّ القاضي فاقد للشرط .